الشيخ محمد باقر الكجوري

614

الخصائص الفاطمية

وفي البحار قال في حديث طويل : « إنّ آسية بنت مزاحم ، ومريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد يمشين أمام فاطمة كالحجّاب لها إلى الجنّة » ( 1 ) . وفي حديث طويل يأتي في باب الشفاعة وخصائص القيامة : إنّ حواء معها سبعون ألف حوراء ، وآسية ومن معها يستقبلن فاطمة ويسرن عن يسارها ، وكذلك مريم وخديجة يسرن عن يمينها ، لأنّها أفضل من حوّاء وآسية . ويعرف من هذه الأخبار قرب آسية من فاطمة أمّ الأطهار ، وما لها من المزية والشرف في هذا الجوار ، فالأفضل أن نتعرّض إلى شئ من صفات الكمال فيها ، وإلى صلابتها في إيمانها المقبول ، وتميّزها في ذلك بين نساء آل فرعون ( 2 ) فنقول : إنّ بداية ظهور آثار الإيمان والإسلام على آسية كان من التأيدات السبحانيّة ، لأنّها تشرّفت بخدمة موسى بن عمران ( عليه السلام ) حينما رأته في بحر « قلزم » فتراكضت هي وجواريها ، والتقطته من بين الشجر والماء ، ولذا سمّته « موسى » ، وهو مركّب من اسمين بالقبطيّة ، ف‍ « مو » هو الماء ، و « سى » الشجر ( 3 ) ، فلمّا فتحت التابوت رأت رضيعاً وجهه كالبدر أجمل الناس وأصبحهم ، فوقعت عليها منه محبة في قلبها فوضعته في حجرها وقالت : هذا ابني ، فصدّقتها جواريها على ما رأت من بهاء طلعته والنور الذي في جبهته ، وقُلن : أي والله أي سيّدتنا مالك ولد ولا للملك ، فاتّخذي هذا ولداً ، وكانت قد حُرمت من الأولاد الذكور ، فقالت : هو

--> ( 1 ) البحار 43 / 37 ح 39 باب 3 عن المناقب : ( 2 ) تميّزت آسية بين نساء آل فرعون كما تميز حزبيل بين رجالهم ، وحزبيل هو ابن عم فرعون كما قال بعض المؤرّخين . ( من المتن ) ( 3 ) البحار 13 / 4 باب 1 .